محمد بن جعفر الكتاني

76

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 939 - الإمام الشريف الشيخ سيدي محمد بن أحمد اليسيتني ] ( ت : 959 ) ومنهم : الشيخ الإمام الحاج الرحال الفقيه ، النحوي الأصولي الكلامي المتفنن النزيه ، العلامة الصالح المحقق ، الخطيب المفتي المدقق ، الجامع بين معقول العلم ومنقوله ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن الفقيه أبي العباس أحمد ابن الشيخ الصالح ، التالي كتاب اللّه عزّ وجل ؛ أبي زيد عبد الرحمن اليسيتني ( بفتح الياء المثناة من أسفل ، وكسر السين المهملة ، وتشديدها ) نسبة إلى بني يسيتن ؛ بربر من عمالة دبدو ، ثم هو من بطن منهم يقال لهم : بنو كلال . ينتمون إلى الشرف العلوي من فاطمة الزهراء . وكان والد صاحب الترجمة ينتمي إليه ، وكان يقرئ فرعي ابن الحاجب ؛ من أقران أبي العباس الزقاق . وكذلك جده عبد الرحمن ؛ كان ينتمي إليه ، وكان يقرئ الصبيان بالمكتب المقابل بانحراف لدرب اللمطي من عدوة فاس الأندلس ، مشهورا بالبركة . قال المنجور في فهرسته : « لكن لم يثبت لهم ذلك كالمشاهير بالشرف من القبائل ، ولهذا لم أسمع شيخنا المذكور قط ينتمي إليه ، ولا رأيته بخط يده في براءة أو كتاب علمي ، ولا يزيد على لفظة : اليسيتني ! » . ه . كان - رحمه اللّه - فقيها علامة محققا ، جامعا بين المعقول والمنقول ، مجتهدا في العلم ، تاركا للراحة والرفاهية . لم يترك التدريس إلى أن مات ، ولم يتكلف في مطعم ولا ملبس . قرأ على أبي زكرياء يحيى السوسي ، وابن غازي ، وأبي العباس الونشريسي . . . وغيرهم . وارتحل للمشرق سنة ثمان وعشرين وتسعمائة ؛ فلقي بتلمسان ومكة والمدينة وغيرها جماعة من العلماء الأعيان ، وأخذ عنهم ، وانتفع بهم . ثم رجع لفاس سنة اثنين وثلاثين ؛ فدرس بها ، وكان يطيل في البحث والنقل ، ثم كل ومل ، واشتغل بالتصوف وصحبة الصالحين ، فحسنت أخلاقه ، وكثرت صدقاته ، وزاد خشوعه ، وانكسرت سورة نفسه ، وقوي حرصه على الخير ؛ مع كثرة البكاء ، وسرعة الدمعة . وكان متواضعا ، شديد التغيير للمنكر ، لا يتمالك عن تغييره بيده . وكثيرا ما كان يحسد ويؤذى ؛ فيصبر . وكان له التقدم في علم الكلام ؛ مع المشاركة في الفقه والأصلين ، والبيان والحديث ، والتفسير والنحو . وتولى خطة الفتيا بفاس بعد الونشريسي . وأخذ عنه جماعة من الأيمة ؛ كالشيخ القصار ، والشيخ عبد الواحد الحميدي ، والشيخ سيدي رضوان الجنوي ، والشيخ أبي المحاسن سيدي يوسف الفاسي ، والشيخ أبي العباس المنجور . . . وغيرهم .